الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

118

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عدوتي اللّه بتصريح الكتاب ، في قوله تعالى : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . . . ( 1 ) . ولو كانت هذه العلل أعذارا لكان أبو جهل معذورا في عداوته للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد قال : كنّا بني مخزوم وبني هاشم كفرسي رهان ، ولقد أراد محمّد السبق علينا ، ولكان يزيد معذورا في قتل الحسين عليه السّلام ، فقال للسجّاد : إنّ أباك كان يبغي الغوائل لسلطاني . ومن المضحك قوله : « ولست ابرى ء عليّا عليه السّلام من مثل ذلك فإنهّ كان ينفس على أبي بكر سكون النّبيّ إليه وثناءه عليه » . هل سكن إليه يوم الغار وهو يكثر الجزع ، حتّى قال له لا تحزن وهل أثنى عليه يوم فرّ في خيبر حتّى قال فيه تعريضا : إنهّ فرّار غير كرّار ، لا يحبّ اللّه ورسوله ولا يحبهّ اللّه ورسوله وهل حسد عليّ عليه السّلام أبي بكر عزله عن ( براءة ) . وأي مزايا كانت له حتّى يحب أن يتفرّد بها وإنّما كانت مزاياه أمران ذكرهما عمر يوم السقيفة . الأوّل : كونه صاحب الغار ، وهو عوار حيث إنّ إمامهم أحمد بن حنبل قال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرج منفردا ، وإنّما ذهب أبو بكر خلفه من قبل نفسه ، ولمّا سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حسّ أبي بكر ظنهّ من قريش الذين أرادوا أخذه ، فسعى في المشي حتّى أدمى رجله ، وان جزعه ثمّة صار سببا لسلب السكون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى أنزل تعالى سكينته عليه منفردا . فيفهم من صاحبيته في الغار عدم إيمانه ، وإلّا لأنزل تعالى عليه السكينة كما أنزلها في موضع آخر على رسوله وعلى المؤمنين ( 2 ) . والثاني : كونه قدمّه للصلاة ، وهو قد شرح علنه وخافيه ، ولمّا خرج

--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) كما في سورة الفتح : 26 .